سـتـار الـزيف يـنـهار: سـلـطـة الـجـولاني تـتـخـبط بـيـن جـرائـم “الـسـبي” وبـيـانـات الإنـكـار الـهـزلـيـة

في محاولة بائسة لترميم صورتها المهتزة أمام المجتمع الدولي، سارعت “وزارة إعلام” سلطة الجولاني لإصدار بيان صحفي يهاجم تقرير صحيفة “نيويورك تايمز” الاستقصائي، الذي وثق فظائع وحشية وعمليات خطف واغتصاب ممنهجة طالت فتيات من الطائفة العلوية على يد عناصر يتبعون لتلك السلطة.
وبدلاً من مواجهة الحقائق الصادمة والتقارير الطبية التي تمتلكها الضحايا، اختارت السلطة أسلوب “الإنكار الرخيص”، واصفة التقرير العالمي بـ “التنميط الاستشراقي” والافتقاد للمهنية، في سقطة إعلامية جديدة تعكس عجز “حكومة الإرهاب” عن مواجهة مرآة الحقيقة.
وتشير الوقائع الميدانية إلى أن الاستماتة التي أبداها “نور الدين” المتحدث باسم وزارة داخلية السلطة، ومن خلفه إدارة الإعلام سلطة الجولاني ، لم تكن تهدف للتحقيق أو الحماية، بل كانت محاولة محمومة للوصول إلى أسماء الضحايا اللواتي كسرن حاجز الصمت، وذلك لتصفيتهن أو الانتقام من عوائلهن وإخفاء معالم الجريمة.
إلا أن “الصفعة الكبرى” جاءت من الصحيفة العالمية التي رفضت كشف أي بيانات شخصية صوناً لخصوصية الفتيات وحماية لأرواحهن من بطش نظام لا يتقن سوى لغة الغدر والتصفية، مما دفع أبواق السلطة للعودة إلى أسلوب “نسوان الحارة” في تزييف الوقائع وتمييع القضية ببيانات تافهة لا تسمن ولا تغني من جوع.
هذا التواطؤ المكشوف بين القيادة السياسية للعصابة وبين الخاطفين والمغتصبين، يعري زيف “لجنة التحقيق الخاصة” التي زُعم إنشاؤها في يوليو الماضي؛ إذ جاءت نتائجها في نوفمبر لتنفي وجود أي عمليات خطف ممنهجة، في تكذيب وقح لروايات الضحايا وتقارير لجان التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة.
إن هذا السلوك يثبت أن دمشق اليوم محكومة بعقلية “السبايا” والغنائم، حيث يتم استخدام “وزارة الإعلام” كأداة لتبييض جرائم الحرب وتبرئة وحوش يرتدون لباس السلطة، بينما يغرق المواطنون في كارثة أخلاقية وأمنية تضاف إلى أزماتهم الاقتصادية الخانقة.
ومع استمرار صدور هذه البيانات الهزلية التي تفتقر لأبسط معايير التوثيق، يرى مراقبون أن سلطة الجولاني الطائفية قد كشفت وجهها الحقيقي للعالم؛ فهي سلطة قائمة على أنقاض حقوق الإنسان وكرامة السوريين، وتحاول طمس الحقائق بكلمات فارغة لن تزيد صوت المظلومين إلا قوة وتردداً حتى يُحاسب كل مجرم وكل بوق رخيص تاجر بآلام الضحايا.
إن الستار يسدل اليوم على “المظلومية الكاذبة” لبني أمية الجدد، لتظهر حقيقتهم كعصابة عابرة للقوانين، لا مكان لها في مستقبل سوريا الحديثة.



